محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا ابن أبي زاندة ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : كان رجلان من الأعراب محرمين ، فأحاش أحدهما ظبيا فقتله الآخر ، فأتيا عمر وعنده عبد الرحمن بن عوف ، فقال له عمر : وما ترى ؟ قال : شاة . قال : وأنا أرى ذلك ، اذهبا فأهديا شاة فلما مضيا ، قال أحدهما لصاحبه : ما درى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه . فسمعها عمر ، فردهما فقال : هل تقرءان سورة المائدة ؟ ما يقتله المحرم فقالا : لا . فقرأها عليهما : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ثم قال : استعنت بصاحبي هذا . حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، قال : ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيا في العقبة ، فأصبته . فأتيت عمر بن الخطاب ، فذكرت ذلك له ، فأقبل على رجل إلى جنبه ، فنظرا في ذلك . قال : فقال : اذبح كبشا ما يقتله المحرم قال يعقوب في حديثه : فقال لي اذبح شاة . فانصرفت فأتيت صاحبي ، فقلت : إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فقال صاحبي : انحر ناقتك فسمعها عمر بن الخطاب ، فأقبل علي ضربا بالدرة ، وقال : تقتل الصيد وأنت محرم وتغمص الفتيا إن الله تعالى يقول في كتابه : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هذا ابن عوف وأنا عمر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن الشعبي ، قال : أخبرني قبيصة بن جابر ، بنحو ما حدث به عبد الملك . حدثنا هناد وأبو هشام ، قالا : ثنا وكيع ، عن المسعودي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، قال : خرجنا حجاجا فكنا إذا صلينا الغداة ، اقتدرنا رواحلنا نتماشى نتحدث . قال : فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي أو . برح ، فرماه رجل منا بحجر ، فما أخطأ خششاءه ، فركب ردعه ميتا ما يقتله المحرم . قال : فعظمنا عليه ؛ فلما قدمنا مكة ، خرجت معه حتى أتينا عمر ، فقص عليه القصة ، قال : وإذا إلى جنبه رجل كان وجهه قلب فضة يعني عبد الرحمن بن عوف فالتفت إلى صاحبه فكلمه ؛ قال : ثم أقبل علي الرجل ، قال : أعمدا قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمدت رميه ، وما أردت قتله . فقال عمر : ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ ، أعمد إلى شاة فأذبحها ، وتصدق بلحمها ، وأسق إهابها قال : فقمنا من عنده ، فقلت : أيها الرجل عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه ، اعمد إلى ناقتك فانحرها ففعل ذاك . قال قبيصة : ولا أذكر الآية من سورة المائدة : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ قال : فبلغ عمر مقالتي ، فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدرة ، قال : فعلا صاحبي ضربا بالدرة ، وجعل يقول : أقتلت في الحرم وسفهت الحكم قال : ثم أقبل علي فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا أحل لك اليوم شيئا يحرم عليك مني . قال : يا قبيصة بن جابر ، إني أراك شاب السن فسيح الصدر بين اللسان ، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سئ ، فيفسد الخلق السيء الأخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن مخارق ، عن طارق ، قال : أوطأ أربد ضبا فقتله وهو محرم ، فأتى عمر ليحكم عليه ، فقال له عمر : احكم معي ما يقتله المحرم فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ، ثم قال عمر : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا جامع بن حماد ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا أصاب صيدا ، فأتى ابن عمر فسأله عن ذلك وعنده عبد الله بن صفوان ، فقال ابن عمر لابن صفوان : إما إن أقول فتصدقني ، وإما أن تقول فأصدقك فقال ابن صفوان : بل أنت فقل فقال ابن عمر ، ووافقه على ذلك عبد الله بن صفوان ما يقتله المحرم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن شريح ، أنه قال : لو وجدت حكما عدلا لحكمت في الثعلب جديا ما يقتله المحرم ، وجدي أحب إلي من الثعلب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكير ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي مجلز : أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيدا وهو محرم ، وعنده ابن صفوان ، فقال له ابن عمر : ما يقتله المحرم إما أن تقول فأصدقك ، أو أقول فتصدقني قال : قل وأصدقك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : أخبرني ابن جرير البجلي ، قال : أصبت ظبيا وأنا محرم ما يقتله المحرم ، فذكرت ذلك لعمر ، فقال : ائت رجلين من